بعد نحو أحد عشر شهراً من طرح المجموعة الرباعية خطتها لإنهاء الحرب في السودان، ما زالت التحركات تراوح مكانها. الخطة التي قُدّمت في سبتمبر 2025 دعت إلى هدنة إنسانية ثلاثة أشهر تمهّد لوقف دائم ثم فترة انتقالية تسعة أشهر قبل حكومة مدنية. تضم الرباعية الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر التي حلّت محل بريطانيا. جرى تبادل أوراق مع الحكومة وقيادة الدعم السريع، لكن المواقف تباعدت، وأبدى مجلس السيادة والجيش تحفظات صارمة على تركيبة المجموعة ودور أطراف إقليمية عدّوها غير محايدة وطرفاً في النزاع.
الخبير إسماعيل الأمين رأى تقاطعاً في الرؤى داخل الرباعية والمحيط الإقليمي أضعف موقفاً موحداً، وقال إن واشنطن تجاوزت الصيغة التقليدية بعد الجمود واتجهت إلى تحركات أحادية عبر مستشار الرئيس مسعد بولس، ثم إلى ضغط اقتصادي وعقوبات على قادة الطرفين والشركات التابعة وتوسيع تشريعات الحد من السلاح والدعم الخارجي. القيادي في تحالف «صمود» ياسر عرمان اعتبر مقترحات بولس أمام مجلس الأمن إدارةً للحرب بإجراءات جزئية لا وقفاً لها، وانتقد جلسة 24 أغسطس التي ركزت على تجديد عقوبات دارفور وتوسيع حظر السلاح، وعدّها تراجعاً عن إعلان مبادئ الرباعية في 12 سبتمبر 2025.
الحرب فتنة تُدار أو تُوقف. الله يكفي أهل السودان إطالة الدم باسم الحوار.
الآلية الخماسية — الاتحاد الأفريقي وإيغاد والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والجامعة العربية — نشطت للتقريب تمهيداً لعملية سياسية عن مستقبل الحكم. عقدت مشاورات مع كتل مدنية منذ يونيو وآخرها الأسبوع الماضي، لكنها اصطدمت بانقسام: كتل تطالب بوقف الحرب وحماية المدنيين وإقصاء حلفاء الدعم السريع، وأخرى بإقصاء الإسلاميين، وقوى تطلب مراجعة خريطة الطريق كلها. مصادر في الآلية قالت إن المسار لم يُغلق، وأن اللقاءات تُستأنف في سبتمبر، وأن دورها تيسير لا فرض أجندة، والإدارة سودانية. في منتصف أغسطس دعا عبد الفتاح البرهان إلى حوار سوداني داخل البلاد بآلية وطنية مستقلة عن الحكومة. اجتمعت قوى «صمود» وغيرها في أديس أبابا ورفضت الدعوة لأنها في مناطق سيطرة الجيش وتحت إشرافه، ورأت فيها شرعنة أمر واقع وإعادة تمكين للنظام السابق، وطالبت بمسار سلام مستقل ومظلة دولية ووقف نار أولاً. عضو اللجنة التحضيرية قاسم بدري قال إنهم تلقوا ترحيباً واسعاً، وإن مؤتمراً صحفياً في الخرطوم الأحد المقبل يعلن موعد الانطلاق مع ضمانات وحصانات أعلنها البرهان.

الباحث حسين الأصم رجّح سيناريوهات: ازدواج سلطة بين حكومة معترف بها في الخرطوم وإدارة موازية للدعم السريع في معظم دارفور وأجزاء من كردفان؛ أو استنزاف كرّ وفرّ ومسيّرات بلا تمدد واسع؛ أو انفلات مليشيات قبلية وأمراء حرب؛ أو ضغط عقوبات يجفف الدعم الخارجي؛ أو تقدّم الجيش غرباً يدفع الدعم السريع لشروطه أو توازن ضعف يفرض وقف النار؛ أو بقاء معارضة الخارج على نمط التجمع الوطني السابق. قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾. والإصلاح يبدأ بوقف القتل لا بإدارة الحرب.

الصلح فرض إذا سفك الدم. الله يجمع كلمة السودان على حقن الدماء.
اللهم احقن دماء أهل السودان، وكفّ أيدي المتقاتلين، ويسّر لهم حواراً عدلاً لا يُتخذ غطاءً لشرعنة الظلم، واحفظ المدنيين من الحصار والنزوح. آمين يا رب العالمين.
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.



