دخلت حكومة علي الزيدي يومها المئة منذ توليها في الرابع عشر من مايو 2026، في ظرف استثنائي فرضه إغلاق مضيق هرمز بفعل الحرب بين إيران والولايات المتحدة، وما تبعه من ضغط على الإيرادات والموازنة والإنفاق. عرضت الحكومة جرداً أولياً شمل النفط والطاقة وتحفيز النمو: معالجات سريعة لاستمرار التصدير، ومذكرة تفاهم مع سوريا لإنشاء أنبوب يمر بالموانئ السورية إلى المتوسط، وإستراتيجية لتنويع منافذ التسويق حتى لا تُرهن الصادرات بصراع إقليمي. واتجهت إلى رفع الدعم عن بعض أنواع الوقود مع استثناء البنزين والكيروسين وزيت الغاز والغاز السائل المخصص للمواطنين.
قال المستشار مظهر محمد صالح إن اعتماد الموازنة على النفط هبط من نحو تسعين في المئة إلى ما لا يتجاوز عشرة في المئة في الظرف الراهن، فتوقفت استثمارات كثيرة واتجهت الحكومة إلى الاقتراض لتغطية الرواتب والمعاشات والرعاية والسلة الغذائية والأدوية والدفاع وصيانة الكهرباء والماء. ووُصفت إدارة هذه الالتزامات بأنها قضية مركبة وحلولها في أغلبها ترقيعية. في الكهرباء أُطلقت صيانة لنحو ثلاثين ألف ميغاواط، وخطة استيراد لا تقل عن عشرة آلاف من الجوار، وإضافة سبعة وثلاثين ألفاً موزعة بين شركة جي إي والطاقة الشمسية والمحطات الحرارية، مع السير نحو خصخصة التوزيع وتنظيم المولدات الأهلية.
المال أمانة والنفط رزق لا يُبنى عليه وحده. الله يغني العراق عن ضيق الممر الواحد.
وسّعت بغداد شراكاتها مع الولايات المتحدة والمصارف والشركات في الصناعة والنفط والتقنية، وفعّلت الاتفاق الإطاري مع تركيا بشأن المياه على أن تدخل آلية تمويله حيز التنفيذ في الأول من سبتمبر، واتفقت مع أنقرة على إطلاق طريق التنمية، وعقدت اتفاقات مع إيران. المختص عاصم جهاد رأى حراكاً واسعاً مقابل فجوة بين الخطط والنتائج، وأن الأولوية لزيادة الصادرات الفعلية عبر جيهان ومعالجة اختناقات النقل والتكرير، لأن البرميل الذي لا يصل السوق لا يتحول إيراداً. وحذّر من معاملة مذكرات التفاهم كعقود إنتاج، ومن اعتبار الخط السوري حلاً فورياً فهو مشروع طويل الأمد. بيانات الأشهر الأولى أظهرت أن النفط شكّل أربعة وثمانين في المئة من الإيرادات حتى نهاية مايو، ثم تراجعت إيرادات النفط في يونيو بنحو خمسين في المئة سنوياً، وانخفض إجمالي إيرادات الدولة اثنين وأربعين في المئة إلى نحو 35.9 تريليون دينار.

قال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾. وحفظ مال الأمة يقتضي أن تُقاس العقود بالعائد الحقيقي لا بحجم الإعلان. نسأل الله أن يكفي الناس الرواتب والدواء والكهرباء، وألا تكون الأزمات باباً يُباع فيه حاضرهم بوعد بعيد.

الخزينة حق الناس. الله يبارك في تدبير العراق ويكفي العباد الحاجة.
اللهم بارك لأهل العراق في رزقهم، ويسّر لهم منفذاً حلالاً لنفطهم، واحفظ رواتبهم ودواءهم وكهرباءهم، ووفّق ولاة الأمر إلى العدل في المال. آمين يا رب العالمين.
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.



