عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينغ جلسة مباحثات موسعة في قصر الاتحادية، في اليوم الثاني من زيارة الدولة إلى القاهرة، وهي الأولى للرئيس الصيني منذ عشرة أعوام.
أكد الجانبان توافق الرؤى على تسويات شاملة بالطرق الدبلوماسية، ودعم جهود التوصل إلى اتفاق شامل لوقف الحرب. دعا شي إلى رفض التدخل الخارجي وازدواجية المعايير، بينما شدد السيسي على احترام سيادة دول الخليج والأردن وحرية الملاحة وتجنيب الشعوب تبعات الأزمة.
الدبلوماسية بلا إدخال الدواء إلى غزة تبقى كلاماً في القاعات. خفض التصعيد يُقاس بما يصل إلى المستشفى لا بما يُقرأ في البيان.
في الملف الفلسطيني شدد السيسي على تسوية عادلة وفق الشرعية الدولية، وعلى تنفيذ استحقاقات وقف الحرب في غزة وإدخال مساعدات كافية، خاصة المعدات والمستلزمات الطبية. كما أكد أن النيل شريان حياة لمصر، ودعا دول الحوض إلى الالتزام بالقانون الدولي وعدم الإضرار.

ومن منظور إسلامي، فإن الصلح ورفع الظلم مقدَّمان على الاستعراض السياسي. قال تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾. فالتنسيق بين قوتين كبيرتين نافع إن انعكس أمناً على الناس وماءً في الحقول ودواءً في القطاع، لا إن بقي توازناً بين العواصم فقط.
تأتي المحادثات ضمن متابعة شراكة شاملة أُبرمت عام 2014. الزيارات متبادلة كثيرة، لكن اختبار هذه الجولة يبقى في خفض النار وفتح المعابر وحفظ حقوق المياه.

البيان المشترك بداية.. والسلام يكتمل حين يأمن البيت في غزة والنيل في مصر والملاحة في البحر.
ندعو الله تعالى أن يجعل هذه المباحثات سبباً في حقن الدماء وإيصال الغوث وحفظ أمن المنطقة. اللهم ألّف بين القلوب على الخير لا على المصالح وحدها.
فالصلح خير، والله غالب على أمره.



