تسعى سوريا بعد سقوط النظام السابق إلى استثمار موقعها ممراً يربط الخليج بالمتوسط. بدأت التجربة بشاحنات نفط عراقية عبر الصحراء إلى بانياس، ثم تحوّلت إلى مشروع معلن لخط أنابيب يمتد نحو ألف ميل من البصرة إلى الساحل السوري، بكلفة تقدَّر بأكثر من خمسة مليارات دولار.
تقول تقارير إن نحو خمسة آلاف شاحنة تعبر يومياً، وأن ائتلافاً يضم شركات كبرى ومستثمرين سوريين وقطريين قد يبرم العقد قريباً. الهدف المعلن: منفذ بديل يقلل الاعتماد على مضيق واحد شديد الحساسية، لا أن يلغيه بالكامل. وتُبحث امتدادات محتملة نحو قطر والكويت والبحرين، إضافة إلى سكك حديد واتفاقات نقل بضائع مع تركيا والسعودية والعراق.
الجغرافيا نعمة إن أُحسنت إدارتها.. وعبء إن بقيت الأرض ملغومة والقرار مرهوناً. خط النفط لا يبني دولة ما لم يبنِ أمناً وعدلاً لأهل الطريق.
العقبات واضحة: سيطرة غير مكتملة على الأرض، خلايا مسلحة متفرقة، مرور الخط في مناطق مضطربة غرب العراق، كلفة التأمين، واحتمال فتور الشركات إن عادت الملاحة في هرمز. حقول ومنشآت دُمّرت أو أُعيد استخدام أجزائها، والخبرات موجودة أما رأس المال والمعدات فنادران.

ومن منظور إسلامي، فإن إعمار الأرض بعد الحرب مطلوب، والاستغناء عن طريق واحد يخضع للمساومات حكمة. قال تعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾. لكن الإعمار لا يكون على حساب سيادة القرار أو أمن الناس على الطريق. الفائدة للسوريين تُقاس بفرص العمل وأمان القوافل وشفافية العقود، لا بعدد البراميل وحدها.
سائقو الشاحنات يعملون رغم رداءة الطرق لأن الأجر يسدّ رمقاً. أما الدولة فتحتاج أن يتحوّل المرور المؤقت إلى بنية ثابتة لا تُغلق مع أول تهدئة في الخليج.

من حاجز حرب إلى بوابة طاقة.. النجاح ليس في الإعلان عن الخط، بل في أن يصل الخير إلى من عبروا الصحراء سنين بلا أمان.
ندعو الله تعالى أن يبارك لسوريا في إعادة إعمارها، وأن يحفظ أهلها وأمن طرقها، وأن يجعل أي مشروع نفط باب رزق لا باب فتنة. إن الله على كل شيء قدير.
فالإعمار أمانة، والله غالب على أمره.



