هدمت جرافات الاحتلال خربة التبان في مسافر يطا جنوب الخليل بالكامل، وشرّدت نحو 12 عائلة فقدت بيوتها وحظائر أغنامها. في اليوم نفسه هُدمت منازل مأهولة قرب بيت لحم، وأُحرقت مركبات في بيتا، وهوجم رعاة في المغير، وجُرفت أراضٍ واقتُلعت أشجار في عرابة.
وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان صادرت الحكومة الإسرائيلية الحالية أكثر من 100 ألف دونم عبر أوامر عسكرية وإجراءات إدارية غيّرت صفة الأرض. وتجاوز عدد الحواجز والبوابات ألفاً، فتحوّلت المدن والقرى إلى جزر معزولة. وأعلن نتنياهو إقامة عشرات المستوطنات والمزارع الرعوية خلال ولايته.
الدونم ليس رقماً في بيان.. هو بيت وحظيرة وبئر. من يهدم الخربة ويحمي من يحرق السيارة لا يدير أمناً، بل يهندس الطرد.
وصف رئيس إسرائيلي اعتداءات المستوطنين بأنها «وصمة»، بينما يرى مراقبون أن الخطاب موجّه للخارج، وأن التمويل والحماية العسكرية للمستوطنات مستمران، وأن اليمين المتطرف بات في قلب القرار لا على الهامش. واستشهد أكثر من 1200 فلسطيني في الضفة منذ أكتوبر 2023، بينهم من قتلهم مستوطنون دون محاسبة.

ومن منظور إسلامي، فإن أكل الأرض بالباطل وإخراج أهلها منها ظلم بيّن. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ...﴾ والآية ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ﴾ تدل بمفهومها على شناعة الإخراج من الديار. فالصمود في مسافر يطا والطيبة ونحالين عبادة صبر ودفاع عن الحق.
تطالب مؤسسات حقوقية بحماية دولية، خاصة أن بعض المستوطنين يحملون جنسيات أوروبية. أما على الأرض فالعائلات تحتاج سقفاً ومرعى وعدلاً لا بيانات شجب متأخرة.

الضفة لا تُهوَّد ما دام أهلها يعودون إلى الركام. الأرض تُحفظ بالثبات لا بالبيانات وحدها.
ندعو الله تعالى أن يحفظ أهل الضفة ومسافر يطا، وأن يردّهم إلى ديارهم آمنين، وأن يكف أيدي الظالمين. اللهم أنت حسبهم ونعم الوكيل.
فالصبر مفتاح الفرج، والله غالب على أمره.



