تحتفل مصر والصين بسبعين عاماً على علاقات بدأت عام 1956، حين كانت القاهرة أول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية. غير أن الخطاب الصيني اليوم يتجاوز الذكرى: مصر حلقة وصل بين الحزام والطريق وبريكس ومنظمة شنغهاي، وبوابة إلى أسواق تتجاوز المئة مليون نسمة.
تمر عبر قناة السويس قرابة 12% من التجارة البحرية العالمية. تعمل في مصر آلاف الشركات ذات الاستثمار الصيني، وتضم منطقة تيدا قرب السويس مئات الشركات باستثمارات مليارية وفرص عمل مباشرة. وتُقدَّم الشراكة في الإعلام الصيني كعرض تمويل وخبرة تقنية «بلا اشتراطات سياسية»، مع انتقال من المقاولات إلى الذكاء الاصطناعي والدفاع والتصنيع.
الرهان الصيني على مصر مفهوم.. أما رهان مصر على نفسها فهو الأصل. من يفتح بابه لكل قطب دون شرط نقل المعرفة يبيع موقعه لا يبني صناعته.
تربط التقارير الصينية التنمية بالأمن: أزمات الطاقة والشحن واللاجئين تنتقل من بؤرة إلى إقليم بأكمله. وترى في التنسيق مع القاهرة حول فلسطين والاستقرار الإقليمي منصة لخطاب «الجنوب العالمي». كما تذكر تدريبات جوية وتصنيعاً مشتركاً للطائرات المسيّرة كجزء من تنويع مصادر التسليح.

ومن منظور إسلامي، فإن التعاون جائز ما لم يُفضِ إلى إذلال أو ارتهان. قال تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾. فالتعددية مطلوبة لكسر الاستقطاب، لكن الميزان التجاري المختل وحماية البيانات ونقل التقنية اختبارات عملية لا تكفيها البيانات المشتركة.
تراهن بكين على الشرعية التاريخية والموقع والدور العربي الأفريقي لمصر. ويبقى الاختبار مصرياً: هل تُترجم الزيارة إلى مصانع وكوادر واستقلال تقني، أم تبقى مصر ممراً في خريطة الآخرين؟

من أحسن اختيار شركائه حفظ قراره. مصر قوية حين تأخذ من الشرق والغرب ما ينفع شعبها وتردّ ما يمسّ كرامتها.
ندعو الله تعالى أن يبارك لمصر في علاقاتها، وأن يحفظ استقلالها ورزق أهلها، وأن يجعل أي شراكة باب نفع لا باب هيمنة. إن الله على كل شيء قدير.
فالتوازن حكمة، والله غالب على أمره.



