اصطف مئات المتظاهرين على مسار ماراثون سيدني وهم يلوّحون بالأعلام الفلسطينية ويرتدون الكوفية، احتجاجاً على مشاركة وفد يضم نحو أربعين جندياً إسرائيلياً، بعضهم من وحدات استخبارية وميدانية شاركت في الحرب على غزة.
أتت الزيارة تحت غطاء «تبادل ثقافي» وبرعاية منظمات إسرائيلية في أستراليا، في توقيت يثير الغضب بعد مقتل عاملة إغاثة أسترالية وزملائها في قافلة إنسانية بغزة دون تحقيق جنائي إسرائيلي معلن. في المقابل، مُنعت شخصيات إعلامية من دخول البلاد، فبدا المشهد لكثيرين ازدواجاً في المعايير.
الرياضة ليست غطاءً للإفلات من الحساب. من شارك في سفك الدماء لا يُكافأ بمضمار السباق بينما تُمنع الأصوات التي تندد بالظلم.
طالبت حركة المقاطعة (BDS) وشبكات مناصرة فلسطين في أستراليا بتحقيق قانوني، مستندة إلى توجيهات الهجرة التي تجيز رفض تأشيرة من يُشتبه بارتباطه بجرائم حرب. واكتفت الوزارة بالحديث عن الخصوصية وتقييم الطلبات وفق القانون، دون تفاصيل عن الفحص الأمني لهؤلاء الجنود.

ومن منظور إسلامي، فإن إنكار المنكر ورفض تطبيع الجريمة واجب. قال تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾. فالاحتجاج السلمي على مشاركة من يُتهمون بالعدوان على المدنيين ليس كرهاً للرياضة، بل دفاعاً عن كرامة الضحايا وعن عدالة القانون الدولي.
يبقى السؤال معلقاً أمام كانبرا: هل تُطبَّق معايير السلوك والأمن على الجميع، أم تُفتح الأبواب لمن يحمل السلاح وتُغلق في وجه من يحمل الكاميرا أو القلم؟

الماراثون يُقاس بالخطوات.. والضمير يُقاس بموقفك من دم الأبرياء. لا سباق يمحو أثر المجزرة.
ندعو الله تعالى أن يرحم شهداء غزة، وأن ينصر المظلومين، وأن يوقظ ضمائر الشعوب حتى لا تتحول الملاعب إلى غطاء للإفلات من العقاب. إن الله سريع الحساب.
فالعدل لا يُجزَّأ، والله غالب على أمره.



