بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله الذي يقلّب الليل والنهار والأسواق كما يشاء، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه.
ليست أرقام الإغلاق حكماً على رزق العبد، لكنها مرآة لحركة الناس بين الطمع والخوف. في جلسة الخميس السابع والعشرين من آب/أغسطس سنة ألفين وستة وعشرين أغلق مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» على تراجع طفيف: واحد وعشرون فاصلة سبعة وتسعون نقطة، أي نحو عُشري بالمئة، ليستقر عند أحد عشر ألفاً ومئتين وسبع وثلاثين فاصلة ثلاث وتسعين نقطة، بعد إغلاق الأربعاء عند أحد عشر ألفاً ومئتين وتسع وخمسين فاصلة تسعين.
وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ
بلغت قيمة التداول نحو خمسة مليارات وثمانين مليون ريال، وكمية الأسهم المتداولة قرابة مئتين وخمسين مليون سهم. ارتفعت أسهم ثلاث وأربعين ومئة شركة، وتراجعت أسهم خمس عشرة ومئة. تراوح المؤشر خلال الجلسة بين قرابة أحد عشر ألفاً ومئتين وأربع وتسعين نقطة في الأعلى وأحد عشر ألفاً ومئتين وست وثلاثين في الأدنى، ثم أغلق قرب قاع اليوم.
كان سهم نسيج الدولية الأكثر ارتفاعاً بنسبة تسعة فاصلة ثمانية وتسعين بالمئة ليغلق عند سبعة عشر ريالاً وستة وثمانين هللة، بعد موافقة الجمعية العامة غير العادية على زيادة رأس المال، واحتساب تذبذب السهم على أساس سعر ستة عشر ريالاً وأربع وعشرين هللة. وتلاه عناية للتأمين التعاوني بنحو خمسة فاصلة خمسة وخمسين بالمئة عند أحد عشر ريالاً وتسعة وسبعين هللة، ثم نايس ون بزيادة خمسة فاصلة أربعين بالمئة، وتكافل الراجحي بخمسة فاصلة خمسة بالمئة. وفي الجانب الآخر تراجع الكثيري القابضة بنحو ثلاثة فاصلة أربعة وتسعين بالمئة إلى ريال واثنين وعشرين هللة، وأسيج بنحو ثلاثة فاصلة سبعة وسبعين بالمئة، وكيمانول بنحو اثنين فاصلة واحد وثمانين بالمئة.
الأكثر نشاطاً بالكمية: الكثيري ثم أمريكانا وأرامكو السعودية وعناية وكيان. والأكثر نشاطاً بالقيمة: مصرف الراجحي وأرامكو واتحاد اتصالات والإنماء والأسماك. أما السوق الموازية «نمو» فأغلقت منخفضة خمساً وعشرين فاصلة سبع وثمانين نقطة أي 0.12 بالمئة عند واحد وعشرين ألفاً وسبعمئة وسبع وتسعين فاصلة ست وستين، بتداولات ستة عشر مليون ريال وأكثر من مليوني سهم. وهبط مؤشر إم إس سي آي تداول ثلاثين بنحو أربع فاصلة سبع وثمانين نقطة أي 0.32 بالمئة إلى ألف وخمسمئة وأربع عشرة فاصلة ثلاث وأربعين.
جلسة واحدة لا تنقض أسبوعاً ولا تثبت رزقاً. من جعل المؤشر إلهه اضطرب مع كل نقطة، ومن جعل الله حسبه صبر على التقلب ولم يبع دينه بعَرَض زائل.

هذا التراجع جاء بعد أيام من الصعود أوصلت المؤشر إلى أعلى إغلاقات في نحو أربعة أشهر، وبعد أسبوع رابع من المكاسب على مستوى الأسبوع ككل، إذ ارتفعت القيمة السوقية للشركات المدرجة بنحو خمسة وعشرين مليار ريال إلى قرابة تسعة تريليونات وخمسمئة وتسعين مليار ريال. فالخميس لقطة يوم، والأسبوع قصة أوسع. ومن فقه الأسواق ألا يخلط بين ضجيج الجلسة وبين حقيقة الأصل: ربح حلال من عمل نافع، أو مقامرة تُلبس لباس الاستثمار.
المال فتنة إن أُخذ بغير حق أو أُنفق بغير رشد. والسوق يرتفع وينخفض، والعاقل ينظر إلى دينه أولاً ثم إلى قدرته على تحمّل الخسارة، لا إلى لافتة «الأكثر ارتفاعاً» في نشرة المساء.

اللهم بارك لأهل هذه البلاد في أسواقهم وأرزاقهم، وجنّبنا الربا والغرر، وارزقنا القناعة والكسب الطيب، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا. آمين.
والله أعلم، وهو خير الرازقين.


