أغلقت جلسة آسيا على ارتفاع في معظم المؤشرات بعد ثلاثة أيام من صعود النفط أرّق الأسواق. ساعد تراجع حدة المخاوف من إطالة المواجهة حول إيران على تهدئة أسعار الخام نسبياً، فتنفس قطاع الاستيراد في المنطقة، وارتفع الين مع بقاء المتداولين في حال تأهب لأي تدخل ياباني في سوق الصرف.
جمعت باكستان نحو 3 مليارات دولار من سندات دولية على شريحتين، مستفيدة من ترقيات ائتمانية أخيرة رغم تصنيفها العالي المخاطر. وحافظ الذهب على مكاسبه مع انحسار بعض مخاوف التضخم من مسار الحرب. في المقابل بقيت أسعار الغاز المسال في آسيا حسّاسة لأي اضطراب في هرمز، بعد أسابيع من شحنات أعلى كلفة إلى الهند وغيرها.
مؤشر طوكيو أو شنغهاي لا يُطعم مصفاة تنتظر ناقلة عالقة عند المضيق. هدوء يوم في آسيا ليس سلاماً في الخليج.
على الضفة السياسية الاقتصادية، تتقدم زيارة الرئيس الصيني إلى مصر كمحور تعاون جنوب-جنوب يراقبه المستثمرون في آسيا بوصفه إعادة ترتيب لطرق التجارة والطاقة. وفي طوكيو يتسع نقاش رفع الفائدة بعد سنوات من السيولة الرخيصة، مع طلبات موازنة دفاعية واجتماعية ضخمة تضغط على الدين العام.

ومن منظور إسلامي، فإن تقلّب الأسواق امتحان للعدل في الرزق. قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾. فمن ارتفع سهمه اليوم قد يدفع غداً ثمن ناقلة تأخرت. الحكمة ألا تُبنى معيشة الشعوب على تصريح عابر من واشنطن أو رالي نفط لثلاثة أيام.
الروبية الهندية كانت قد لمست أعلى مستوياتها في شهرين بدعم المركزي، والتضخم في باكستان بقي مرتفعاً. المشهد الآسيوي واحد في ظاهره متنوع في باطنه: مصدر طاقة يربح من التوتر، ومستورد يدفع الفاتورة، ودولة تجمع ديوناً لتسدّ فجوة.

من امتلك قرار طاقته امتلك هدوء سوقه. آسيا ترتفع اليوم لأن الحرب قيل إنها قصيرة.. لا لأنها انتهت.
ندعو الله تعالى أن يبارك لأهل آسيا والعالم في أرزاقهم، وأن يجنّبهم غلاء الطاقة وفتن الحروب، وأن يجعل التبادل باب نفع لا باب خوف. إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين.
فالرزق من الله، والله غالب على أمره.


