حوّل البنك المركزي الهولندي احتياطيات ذهب تُقدَّر بنحو 12 مليار دولار من نيويورك وأوتاوا إلى لندن، في عملية امتدت من مارس إلى أغسطس وشملت نحو 86 طناً. صارت لندن بذلك أكبر موقع خارجي لذهب هولندا، بحصة تقارب ثلث الاحتياطي البالغ أكثر من 612 طناً.
قال المحافظ إن الغاية تحسين قابلية التداول والاستعداد، لا الاستخدام الفوري. لندن تملك أكثر أسواق الذهب سيولة، وسبائك بنك إنجلترا مطابقة لمعايير الوزن والنقاء فيسهل بيعها أو مبادلتها بسرعة. نُفّذ جزء من العملية ببيع كمية في نيويورك وشراء معادل في لندن، ونُقل جزء آخر فعلياً عبر هولندا.
الذهب مرساة ثقة لا صنم خوف. من يوزّع سبائكه يطلب سرعة النجدة عند الأزمة، ومن يرهن قراره بمخزن بعيد يطلب إذناً يوم الحاجة.
تعيد بنوك مركزية النظر في أماكن الحفظ مع تصاعد التوترات. باعت فرنسا ذهباً أميركياً واستبدلته في باريس، وتتعالى في ألمانيا أصوات تطالب بإعادة السبائك من نيويورك. المخزون الضخم في الولايات المتحدة إرث الحرب العالمية وبريتون وودز، وقد تراجع عن ذروته التاريخية.

ومن منظور إسلامي، فإن حفظ المال والإعداد للطوارئ من الحكمة. قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾. والذهب معدن أصيل لا ربوي بذاته، لكن الرهان كله على خزائن الغير دون سيادة قرار يحوّل الاحتياطي إلى ورقة ضغط. التوازن بين الأمان المحلي والسيولة في المراكز الكبرى درس للدول لا للأثرياء وحدهم.
هولندا سبق أن خفّضت ذهبها في نيويورك عام 2014. والعملية الحالية أُبقيت سرية حتى اكتمالها بدعوى المصلحة العامة. الرسالة أوضح من السر: الثقة بالمعدن باقية، أما الثقة بمكان الحفظ فصارت موضع مراجعة.

من امتلك ذهبَه ولم يملك قرار تحريكه لم يملكه تماماً. الاستعداد للأزمة يبدأ قبل أن تُغلق الخزائن.
ندعو الله تعالى أن يبارك للأمة في أرزاقها ومدخراتها، وأن يلهم أهل القرار حفظ الأمانة بعدل، وأن يجنّبنا فتن الحروب التي تُحرّك الذهب قبل أن تُطعم الجائع. إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين.
فالمال أمانة، والله غالب على أمره.


