دعا محللون في «ويلز فارغو» بقيادة كبير استراتيجي الأسهم أوهسونغ كوون إلى «توخي الحذر على نطاق واسع» مع دخول سبتمبر. سبقهم مكتب التداول في «جيه بي مورغان» بتحويل النظرة إلى «حذر تكتيكي» لأسابيع مقبلة، بعد تصريحات متشددة من رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش زادت رهانات رفع الفائدة.
سبتمبر تاريخياً من أضعف أشهر الأسهم. يضاف إليه قلق من استدامة إنفاق شركات الذكاء الاصطناعي، واقتراب عائد سندات العشر سنوات من مستويات يراها المستثمرون ضاغطة على التقييمات، واستحقاق انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. يتحدث بعض استراتيجيي جيه بي مورغان عن إمكانية تصحيح بين 5% و8% قبل تلك الاستحقاقات، من دون إعلان نهاية المسار الصاعد للعام.
الحذر ليس هزيمة.. الطمع بعد قمة المؤشر هو الهزيمة. من بنى رزقه على سهم ذكاء اصطناعي واحد علّق قوته بوعد لم يكتمل بعد.
ترى مذكرة ويلز فارغو أن مخاوف الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي قد تبلغ ذروتها، لكن مؤشر المعنويات لديهم لم ينقلب سلبياً بالكامل بعد هبوط منتصف أغسطس. أما جيه بي مورغان فيربط الحذر أيضاً بارتفاع عوائد السندات عالمياً، ويُبقي على إمكانية مكاسب لاحقة للأسهم الأميركية والأوروبية إن لم تُكسر الأعمدة الاقتصادية.
ومن منظور إسلامي، فإن الغرر والمخاطرة المفرطة مذمومان. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾. فالتذكير بالتصحيح ليس تشاؤماً، بل ردّاً للعقل بعد سكرة الارتفاع. من أراد استثماراً منضبطاً فلينظر إلى أصل الشركة ونفعها لا إلى الزحام على قصة واحدة.

وول ستريت قد ترتد غداً كما حذّرت أمس. العبرة للمسلم ألا يخلط بين تحليل بنك استثماري وبين يقين الرزق، وأن يفرّق بين فرصة حلال موثقة وبين موجة يركبها الجميع حتى تنكسر.

سبتمبر شهر تذكير لا شهر نهاية. من خاف الله في ماله لم يُفجعه هبوط مؤشر.
ندعو الله تعالى أن يحفظ أموال الناس من التلف والغرر، وأن يبارك للكادحين في رزقهم بعيداً عن صخب المضاربة، وأن يجنّب الأمة فتن الغلاء والحرب. إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين.
فالرزق من الله، والله غالب على أمره.


