سجّل الجنيه المصري أحد أكبر التراجعات الأسبوعية أمام الدولار بين العملات التي ترصدها بلومبرغ، بنحو 1.7%. لم يتجاوزه سوى عملات قليلة مثل البيسو التشيلي والفورنت المجري والروبل. ارتفع الطلب على الدولار وخرج بعض المستثمرين الأجانب من سوق الدين المحلية.
يربط مصرفيون الخروج بتصعيد التوتر بين واشنطن وطهران وارتفاع النفط ومخاطر التضخم، وبقلق أثاره مقترح الخزانة الأميركية منع حسابات مراسلة لفرع «بنك مصر» في الإمارات بدعوى قنوات مالية مرتبطة بإيران. الوزارة فتحت باب تعليقات لثلاثين يوماً، ونفت القاهرة امتداد الإجراء إلى البنك الأم، فيما أكد وزير أميركي أن واشنطن تجنبت معاقبة المؤسسة الأم.
الأموال الساخنة تدفئ الخزانة شتاءً وتتركها عارية صيفاً. عملة البلاد لا تُبنى على خاطر مستثمر يبيع إذناً ثم يرحل مع أول خبر من واشنطن.
كانت حيازات الأجانب في الدين المحلي قد اقتربت من مستويات ما قبل الحرب، قرب 40 مليار دولار وفق تقديرات استثمارية. سجّل الأجانب والعرب صافي بيع مئات الملايين من الدولارات في أذون يوم الثلاثاء، وارتفع نشاط الإنتربنك فوق متوسطه الأسبوعي. يرى متعاملون أن جزءاً من الحركة جني أرباح وإعادة تمركز لا هروباً جماعياً، وأن مستثمرين جدداً يدخلون مع تراجع السعر.

ومن منظور إسلامي، فإن استقرار النقد من مصالح العباد. قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ في ميزان السلع، والمعنى يمتد إلى ألا يُترك قوت الناس رهينة مضاربة عابرة. الاعتماد المزمن على الأموال الساخنة هشاشة، والقوة الحقيقية إنتاج وتصدير وثقة محلية لا حساب مراسلة يُهدَّد في أبوظبي فيضطرب رغيف القاهرة.
السندات الدولارية المصرية بدت متماسكة نسبياً وتكلفة التأمين الائتماني لم تقفز. لكن قوة الدولار واحتمال رفع الفائدة الأميركية يضغطان على عملات الأسواق الناشئة. الحرب في الإقليم تعيد رسم خرائط المخاطر دولةً دولة.

الجنيه يُحمى بالإنتاج لا بالبيان. من استغنى عن هوى الأموال الساخنة استغنى عن جزء من الخوف.
ندعو الله تعالى أن يثبت اقتصاد مصر ويرزق أهلها من واسع فضله، وأن يجنّب العملة فتن الحروب والعقوبات، وأن يبارك في رزق الفقير قبل رقم السوق. إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين.
فالرزق من الله، والله غالب على أمره.


