ارتفعت أسعار النفط وسط مؤشرات على تعثّر المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز، فزادت الشكوك حول استدامة زيادة التدفقات عبر أهم ممر للطاقة في العالم. خام غرب تكساس ارتفع 1.6% ليستقر قرب 84 دولاراً للبرميل، ومزيج برنت تسوية أكتوبر استقر قرب 90 دولاراً في تداولات ضعيفة قبيل انتهاء صلاحية العقود يوم الجمعة. عقد نوفمبر الأكثر تداولاً أغلق دون 89 دولاراً. في تحديث لاحق تراجع برنت أكتوبر 2.1% إلى 89.70 دولار، وصعد نوفمبر 1.8% إلى 88.52، وغرب تكساس تسليم أكتوبر عند 83.53 دولار بارتفاع 1.6%.
الصعود جاء بعد أن أفادت وول ستريت جورنال بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغ الوسطاء أنه غير مهتم بالعودة إلى بنود اتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع إيران في يونيو. الأربعاء كانت الأسعار قد ارتفعت بعد أن نسبت بلومبرغ إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نية تصعيد الحرب في أوكرانيا، ثم عكست المكاسب حين قال الجيش الإيراني إنه توصل إلى اتفاق تقاسم إيرادات مع عُمان فيما يخص المضيق.
خلال الأسبوع تراجعت الأسعار بفعل محادثات إيران وعُمان، وبفعل إجراءات أميركية اقتصادية ضد طهران وشركائها جاءت أقل حدّة مما توقعه السوق. ومع ذلك بقيت الأسعار مرتفعة بأكثر من 40% هذا العام، بعدما قيّد الصراع المستمر منذ ستة أشهر تدفقات الطاقة من الخليج. سول كافونيك من إم إس تي ماركي قال إن السوق بدأت تسعّر احتمال وقف إطلاق نار آخر، ثم دخل الخام حالة ترقّب: بدايات زائفة كثيرة لهدنة جعلت المتعاملين يترددون قبل التحرك.
طهران قالت مراراً إن اتفاق الملاحة لا يعني إعادة فتح فورية للمضيق الذي يمرّ منه نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. ترمب قال إن 10 ملايين برميل خرجت عبر هرمز يوم الثلاثاء. صور الأقمار أظهرت أن السعودية تبدو بصدد زيادة التحميل داخل الخليج، في إشارة إلى إعادة توجيه الشحنات وسط تهديدات الحوثيين لحركة البحر الأحمر. هيئة العمليات البحرية البريطانية قالت إن ناقلة تعرّضت لضربة بمقذوف مجهول في هرمز، وأُبلغ عن الحادث في 25 أغسطس، والسلطات المحلية تحقق.
المضيق أمانة للعالم لا سلاحاً على العباد. قال تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾.

في الوقت نفسه يهدد تصعيد الحرب بين روسيا وأوكرانيا إمدادات الطاقة. ضربات كييف على المصافي والموانئ منعت موسكو من تحويل الخام إلى صادرات، ففاقمت الاضطراب. كافونيك قدّر أن الهجمات المتكررة على البنية التحتية الروسية للنفط والتكرير تؤثر في إجمالي الإمدادات الروسية بما يصل إلى نحو 10%، مع أثر أكبر على المنتجات المكررة. في أميركا تراجعت إمدادات الديزل إلى أدنى مستوى موسمي على الإطلاق وفق إدارة معلومات الطاقة. أوروبا بلغت من الشحّ أنها لجأت إلى المكسيك للحصول على وقود شائع الاستخدام لأول مرة منذ سبع سنوات.

البرميل رقم في الشاشة، والمعيشة خلفه: نقل، خبز، دواء، عمل. من جعل المضيق والمصفاة هدفاً فقد جعل الرزق أضيق على من لا ناقة له في الحرب. الاتفاق على الورق لا يفتح بحراً حتى يُصدَّق في السفن، والهدنة الكاذبة ترفع السعر ثم تهبط به فتؤذي التاجر والفقير معاً.
اللهم آمِن الممرّات، وبارك في الأقوات، واكفِ العباد غلاء الوقود، ولا تجعل الطاقة فتنة بين الخلق. آمين.
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.


