ارتفعت الأسهم الأميركية بعد موجة هبوط غذّتها مخاوف التضخم، إذ جذبت التقييمات المنخفضة وأرباح بعض الشركات المشترين مجدداً. أوقف مؤشر «إس آند بي 500» تراجعاً استمر ثلاثة أيام، وقفز سهم «ديل» بنحو 16% بعد توقعات قوية، بينما خيّبت «برودكوم» الآمال وارتفعت «سنوفليك» بعد رفع تقديرات الإيرادات.
ساعد تباطؤ صعود النفط على تهدئة المعنويات، رغم إغلاق الخام الأميركي فوق 90 دولاراً. تراجعت عوائد سندات الخزانة قليلاً بعد قفزة دفعتها إلى مستويات مرتفعة. ويعود جزء من التقلب إلى القتال في الشرق الأوسط ومخاوف أن ترفع كلفة الطاقة يد الاحتياطي الفيدرالي نحو تشديد إضافي.
رقم المؤشر لا يطعم بيتاً إذا بقي البنزين والدواء أغلى. السوق قد ترتاح يوماً، لكن العدل يُقاس بما يصل إلى معيشة الناس لا بما يُغلق عليه التداول.
أظهر مسح «الكتاب البيج» نمواً متواضعاً مدفوعاً جزئياً بطلب مراكز البيانات. وقبل تقرير الوظائف، بدت إضافات أغسطس أكثر اعتدالاً مع بطالة منخفضة تاريخياً. يرى بعض مسؤولي الفيدرالي أن التضخم يتراجع وأن أثر الطاقة لم ينتقل بالكامل إلى الخدمات، فيما لا يستبعد آخرون رفع الفائدة في سبتمبر.

ومن منظور إسلامي، فإن الرزق بيد الله، والمضاربة المحمومة تضرّ أكثر مما تنفع. قال تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾. فمتابعة الأسواق مشروعة لفهم الواقع، أما الاطمئنان إلى قفزة سهم واحد مع بقاء الخبز والطاقة ثقيلين على الأسر فغفلة عن جوهر الاقتصاد: كفاية الناس لا رقص المؤشرات.
هدوء وول ستريت النسبي لا يلغي أن الحرب وأسعار النفط يقرران معيشة ملايين خارج قاعة التداول. الاتجاه الأوسع قد يبقى صاعداً عند المحللين، لكن الحكمة للمسلم أن يفرّق بين فرصة استثمار حلال منضبطة وبين ركوب موجة لا يعرف قاعها.

الثبات في السوق ليس يقيناً.. اليقين أن الرزق مقسوم، وأن الغلاء إن طال الفقير فلن يبرره ارتفاع وول ستريت.
ندعو الله تعالى أن يبارك في أرزاق العباد، وأن يرفع الغلاء عن الناس، وأن يجنّب الأمة فتن الحروب التي تُسعّر الطاقة فوق طاقتهم. إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين.
فالرزق من الله، والله غالب على أمره.


