استقر سعر الذهب قرب 4600 دولار للأونصة يوم الخميس 27 أغسطس 2026، بعد أن استعاد معظم خسائر الجلسة السابقة وتحوّل اهتمام المستثمرين إلى مسار أسعار الفائدة الأميركية قبيل الاجتماع السنوي في جاكسون هول. المعدن صعد في وقت من الجلسة 1.1% إلى 4639.45 دولار، ثم تراجع بشكل طفيف 0.2% إلى 4582.17 دولار بحلول الساعة 11:24 صباحاً في لندن. الفضة استقرت عند 68.19 دولار للأونصة، وتراجع البلاتين والبلاديوم، واستقر مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري.
الأربعاء أنهى الذهب سلسلة مكاسب استمرت خمسة أيام، بعد بيانات أظهرت أن التضخم الأميركي بقي أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي، فزادت احتمالات رفع الفائدة. قفز الدولار وارتفعت عوائد السندات بعد صدور الأرقام. ومع ذلك ارتفع المعدن بنحو 13% هذا الشهر – وفي موضع آخر من التقرير نحو 15% – مدعوماً بزخم جديد من تدخل غير متوقع لوزارة الخزانة الأميركية في سوق السندات الأسبوع الماضي.
جهود السيطرة على تكلفة الدين الأميركي أعادت الاهتمام بما يُسمّى تجارة خفض قيمة العملة، وهي الرهان الذي ساعد في دفع الارتفاع القياسي للذهب العام الماضي، حين اشترى المستثمرون المعدن تحوّطاً من عجز الموازنة المنفلت وتراجع الدولار. ليو شياو من زيجين تيانفنغ فيوتشرز قالت: إن لم يمهّد خطاب وارش الطريق لرفع الفائدة في سبتمبر، فالسوق على الأرجح ستقرأه تيسيراً. تكاليف الاقتراض المنخفضة عادة تدعم المعادن التي لا تدرّ عائداً.
وارش يلقي الجمعة أول خطاب رئيسي له رئيساً للبنك المركزي، فيردّ على انتقادات بأنه لم يكن صريحاً في رؤيته للاقتصاد. عادت أيضاً تساؤلات استقلال الفيدرالي: ليزا كوك نفت مجدداً مزاعم غير مثبتة عن احتيال رهن عقاري كررها ترمب، وهو يدرس تجديد محاولة عزلها. استقلال القرار النقدي إذا اهتزّ صار الذهب ملاذاً لا من التقوى بل من الخوف.

الذهب زينة وأمانة لا إلهاً. قال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾.

من اشترى الأونصة ليتحصّن من عجزٍ صنعه الإسراف في الدَّين فقد عقل شيئاً من الحذر، ومن جعل الرقم غاية فقد نسي أن الرزق من الله لا من جاكسون هول. ارتفاع 13% في شهر واحد فتنة للتاجر ورحمة لمن ادّخر حلالاً بلا ربا. الفقير لا يشتري السبائك؛ هو يدفع ثمن الخبز حين يضعف الدولار ويغلو المعدن.
اللهم بارك لنا فيما رزقتنا، ولا تجعل الذهب فتنة، واكفِ العباد غلاء الأقوات، وثبّت الحق في الأسواق. آمين.
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.


