Sacred
Library
Appearance
Select Language
Market insight

القمح يبلغ أعلى مستوى في ثلاث سنوات والحرب تهدد رغيف الضعفاء

ارتفع سعر القمح في بورصة شيكاغو يوم الخميس 27 أغسطس 2026 إلى أعلى مستوى منذ نحو ثلاث سنوات، بعد قفزة جديدة بنسبة 2.6% تلت صعوداً بنسبة 6.4% في الجلسة السابقة، ليصل العقد النشط إلى نحو 7.6050 دولار للبوشل. السبب المباشر مخاوف تصعيد الحرب بين روسيا وأوكرانيا واستهداف البنية التحتية والموانئ بعد وصول مفاوضات السلام إلى طريق مسدود. تستحوذ الدولتان معاً على أكثر من ربع صادرات القمح العالمية وعلى كميات كبيرة من الشعير والذرة وزيت عباد الشمس، ويتوقع تراجع شحنات القمح الروسي بأكثر من 50% في أغسطس مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بينما انخفضت صادرات أوكرانيا الزراعية هذا الموسم بأكثر من النصف عن التقديرات السابقة. النتيجة موجة تضخم غذائي تضرب المستوردين في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، فيلجأون إلى بدائل أغلى من أستراليا والأرجنتين. ومن منظور شرعي فإن تعطيل سبل العيش وإهلاك الحرث والنسل ظلم يطال الفقراء أولاً، والقوت أمانة لا يجوز أن يُتخذ سلاحاً.

الشيخ يوسف بن عبد الله الغفيص•August 29, 2026•3 min read

الحمد لله رب العالمين، الذي جعل الطعام قوام الحياة وجعل في الأرض أقواتها، والصلاة والسلام على من أمر بإطعام الجائع وكفّ الأذى عن الضعفاء، أما بعد:

في يوم الخميس السابع والعشرين من أغسطس سنة 2026 واصل سعر القمح في بورصة شيكاغو صعوده حتى بلغ أعلى مستوى له منذ يوليو 2023، مرتفعاً بنسبة 2.6% بعد قفزة بلغت 6.4% في الجلسة السابقة. وبذلك يكون السعر قد ارتفع نحو 19% خلال الشهر نفسه بسبب الاضطرابات في البحر الأسود. وسُجّل السعر عند الساعة 10:42 صباحاً بتوقيت سنغافورة عند 7.6050 دولار للبوشل بارتفاع 1.6%، بينما تراجعت أسعار الذرة وفول الصويا بنسبة 0.2% بعد ارتفاع الذرة 2.5% يوم الأربعاء.

وليس الارتفاع مجرد رقم في شاشات العقود الآجلة. فروسيا وأوكرانيا تستحوذان معاً على أكثر من ربع صادرات القمح في العالم، وعلى كميات كبيرة من الشعير والذرة وزيت عباد الشمس. وقد ألحقت الحرب أضراراً جسيمة بالموانئ ومحطات الحبوب، فانخفضت الشحنات من إحدى أبرز مناطق التصدير. ووفقاً لوزارة الزراعة الأوكرانية تواجه أوكرانيا انخفاضاً يتجاوز النصف في صادراتها الزراعية هذا الموسم مقارنة بالتقديرات السابقة. وفي الوقت نفسه يُتوقع أن تتراجع شحنات القمح الروسي بأكثر من 50% في أغسطس مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

«وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ»
[البقرة: 205]

وتستعد موسكو، بحسب مصادر مقربة من الكرملين، لتكثيف هجماتها بما في ذلك استهداف البنية التحتية بعدما خلصت إلى أن المفاوضات الرامية إلى اتفاق سلام وصلت إلى طريق مسدود. هذا التصعيد يحوّل وفرة كانت تبقي الأسعار منخفضة إلى شحّ يهدد الأسواق. وقال كريس نيكولاو، المدير العام لشركة «أدفانتيج غرين»، إن السوق تبدي قلقاً بالغاً حيال التحديات اللوجستية إذا تفاقم النزاع: «إذا لم نتوصل إلى حل في البحر الأسود، ولم يتحسن الوصول إلى طرق الشحن دون تهديد لأمنها، فسيستمر ارتفاع الأسعار».

وتتجاوز التداعيات أسواق العقود المستقبلية. فروسيا وأوكرانيا موردان رئيسان إلى الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، ويعتمد كثير من المستهلكين على الحبوب الأقل تكلفة القادمة من المنطقة في مثل هذا الوقت من العام. واليوم يسارع المستوردون إلى تدبير إمدادات أغلى من مناطق أبعد، منها أستراليا والأرجنتين، فتزيد التكاليف ويُدفع السعر إلى الأعلى. وبيّن نيكولاو أن روسيا وأوكرانيا تتميزان عموماً بانخفاض تكلفة إمداداتهما، لكن مع عدم توافر نسبة كبيرة منها يواجه المستهلكون وضعاً أصعب.

ويزيد الأمر خطورة أن المستهلكين يعانون أصلاً من ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل بسبب الحرب في الشرق الأوسط. فاجتماع حربين على رغيف الخبز يهدد موجة تضخم غذائي جديدة تطال الفقراء قبل غيرهم. والقمح ليس سلعة مضاربة فحسب؛ هو قوت يومي لأمة كبيرة، ومن حُرم الرغيف حُرم كرامة العيش.

من ظلم الناس في أقواتهم فقد أعان على الفتنة، ومن جعل الميناء والمخزن هدفاً فقد جعل الجوع سلاحاً. والعدل يقتضي حماية طرق الغذاء لا قطعها، وحفظ الضعفاء لا تركهم فريسة للأسعار.

هايتي - عائلات نازحة بسبب العنف العصابي

إن ما يجري تذكير بأن الرزق بيد الله، وأن السياسات والحروب لا تُلغي سنته في الأرض، لكنها قد تكون سبباً في البلاء إذا غلب الظلم. وعلى أهل الحل والعقد أن يسعوا في فتح الممرات الآمنة للحبوب، وعلى المستوردين في بلاد المسلمين ألا يجعلوا الفقير آخر من يُحسب حسابه عند ارتفاع السعر. والصبر مشروع، والسعي في رفع الضرر أوجب.

هايتي - عائلات نازحة بسبب العنف العصابي

اللهم أطعم الجائعين، وآمن الخائفين، واحقن دماء المسلمين وغير المسلمين ممن لا ناقة لهم في الحرب ولا جمل، وبارك في الأقوات ولا تجعلها فتنة، واكفِ عبادك شر الغلاء والظلم، إنك على كل شيء قدير. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

Continue reading

More finance insights

All finance
ويلز فارغو وجيه بي مورغان يحذران من الأسهم الأميركية في سبتمبر
Market insight
September 2, 20263 min read

ويلز فارغو وجيه بي مورغان يحذران من الأسهم الأميركية في سبتمبر

انضم ويلز فارغو إلى جيه بي مورغان في الدعوة إلى الحذر تجاه الأسهم الأميركية مع دخول سبتمبر، أسوأ الأشهر تاريخياً للمؤشرات. يتصاعد القلق من استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، ورفع الفائدة، وانتخابات التجديد النصفي، مع احتمال تصحيح بين 5% و8%.

د. محمد بن إبراهيم الاقتصاديRead insight
آسيا اليوم.. الأسهم ترتفع مع توقف صعود النفط وانتظار قرار اليابان
Market insight
September 2, 20263 min read

آسيا اليوم.. الأسهم ترتفع مع توقف صعود النفط وانتظار قرار اليابان

ارتفعت الأسهم الآسيوية مع توقف موجة صعود النفط ثلاثة أيام بعد تصريحات أميركية تقلّل من احتمال حرب طويلة مع إيران. صعد الين، وحافظ الذهب على مكاسبه، وجمعت باكستان سندات دولية، بينما يترقب المستثمرون إشارة اليابان إلى الفائدة وشراكة الصين مع مصر.

د. يوسف بن أحمد الآسيويRead insight
الجنيه بين الأسوأ عالمياً في أسبوع مع تجدد حرب إيران ومخاوف بنك مصر
Market insight
September 2, 20263 min read

الجنيه بين الأسوأ عالمياً في أسبوع مع تجدد حرب إيران ومخاوف بنك مصر

تراجع الجنيه نحو 1.7% أمام الدولار خلال أسبوع، ضمن أسوأ العملات أداءً وفق بلومبرغ. اجتمع ضغط النفط والتوتر مع إيران مع قلق من خطوة أميركية ضد فرع بنك مصر في الإمارات، وسط بيع جزئي في أذون الخزانة دون إجماع على موجة تخارج واسعة.

د. إبراهيم بن خالد المصريRead insight